محمد حميد الله

مقدمة ب

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

الشيباني في السير الكبير : « والأصل فيه ما روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل محمية بن جزء الزبيدي على خمس بني المصطلق ؛ وكانت تجمع إليه الأخماس ( في كل غزوة ) . وكانت الصدقات على حدة ، لها أهل ، وللفيء أهل . وكان يعطي من الصدقة اليتيم والضعيف والمسكين . فإذا احتلم اليتيم ، ووجب عليه الجهاد ، نقل إلى الفيء . وإن كره الجهاد لم يعط من الصدقة شيئا ، وأمر أن يكسب لنفسه » . ( شرح السير الكبير للسرخسي ، باب 105 ، رقم 1978 من طبعة المنجّد ) . ولمّا دوّن سيدنا عمر الدواوين في خلافته لم يعمل إلا استدامة النظام الإداري الذي ورثه من العصر النبوي على صاحبه الصلاة والسلام . أما طريق الكتابة فيمكن لنا أن نستنبطه مما ذكره ابن عبد البر : « روى ابن القاسم ، عن مالك ، قال بلغني أنه ورد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال : من يجيب عني ؟ فقال عبد اللّه بن الأرقم : أنا . فأجاب عنه ، وأتى به ، فأعجبه وأنفذه . . . وذكر موسى بن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد اللّه بن الزبير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استكتب عبد اللّه بن الأرقم ، فكان يجيب عنه الملوك . وبلغ أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك ، فيكتب ، ويأمره أن يطيه ( يطويه ) ويختمه ، وما يقرأه لأمانته عنده . ( الاستيعاب ، مادة عبد اللّه بن الأرقم ) . وذكر الجهشياري : كان حنظلة بن الربيع بن صيفي ، ابن أخي أكثم بن صيفي الأسدي ، خليفة كل كاتب من كتّاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا غاب عن عمله . فغلب عليه اسم « الكاتب » . وكان يضع عنده خاتمه . وقال له : « الزمني : واذكرني لكل شيء لثالثة . فكان لا يأتي على مال ولا طعام ثلاثة أيام إلا أذكّره ، فلا يبيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده شيء منه » ( الوزراء والكتّاب ، ص 12 - 13 ، الأعظمي ، ص 55 ) . وذكر ابن سعد : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ، ابني الجلندي . فاتصل عمرو بعبد بن الجلندي الذي أوصل